تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

275

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

إنّما ذلك في الألوهيّة ، أي : لا إله إلّا هو ، وذلك صحيح ، مدلول عليه » « 1 » . ومن جميع هذه الكلمات يظهر : أنّ الشيخ ابن عربي ينكر قاعدة الواحد بالمعنى الذي ذكره مشهور الفلاسفة قديماً وحديثاً ، من أنّ صدور الكثير من الواحد البسيط ممتنع عقلًا ، وإنّما يعتقد أنّ ذلك ممكن عقلًا ، وإن كانت عباراته مختلفة في مسألة الوقوع وعدمها ، فإنّ الظاهر من بعضها أنّه تعالى وإن كان قادراً على إيجاد موجودات متعدّدة دفعة واحدة وفي عرض واحد ، إلّا أنّه لم يقع منه ذلك ، بل اختار أن يكون أوّل موجود صدر منه هو جوهر بسيط روحاني . قال في الباب الأوّل من التدابير الإلهية : « إنّ أوّل موجود اخترعه الله تعالى جوهر بسيط روحاني فرد . . . . ولو شاء الله سبحانه لاخترع موجودات متعدّدة دفعة واحدة ، خلافاً لما يدّعيه بعض الناس من أنّه لا يصدر عن واحد إلّا واحد ، ولو كان هذا لكانت الإرادة قاصرة والقدرة ناقصة ، إذ وجود أشياء متعدّدة دفعة واحدة ممكن لنفسه غير ممتنع ، والممكن محلّ القدرة ، فإن ثبت أنّ أوّل موجود ، هو واحد ، فاختيار منه تعالى » « 2 » .

--> ( 1 ) الفتوحات المكيّة : ح 1 ، ص 45 . ( 2 ) التدابير الإلهية ، طبعة ليدن : ص 715 ، نقلًا عن الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مع حاشية الشيخ حسن زادة آملي : ج 2 ص 414 . وهذا هو مختارنا في قاعدة الواحد ، إنّه على مستوى الإمكان فلا استحالة في أن يصدر الكثير من الواحد بالنسبة إلى الحقّ تعالى ، وإن كان على مستوى الوقوع ، فإنّه لم يصدر منه ابتداءً إلّا واحد .